محمد متولي الشعراوي

724

تفسير الشعراوي

كلام اللّه بالإيناس لموسى قال له : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) ( سورة طه ) كان يكفى موسى أن يقول : عصا ، وتنتهى إجابته عن السؤال ، ولو قال موسى : عصا ، لكان ذلك منه عدم استيعاب لتقدير إيناس اللّه له بالكلام ، لكن سيدنا موسى عليه السّلام انتهز سؤال اللّه له ليطيل الأنس باللّه فيقول : قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) ( سورة طه ) تأمل التطويل في إجابة موسى . إنّ كلمة « هي » زائدة ، و « أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها » زائدة أي غير محتاج إليها في إفادة المعنى ، و « أَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي » تطويل أكثر » و « لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى » رغبة منه في إطالة الحديث أكثر . إذن فكلام اللّه والنظر إليه سبحانه أفضل النعم التي ينعم اللّه بها على المؤمنين يوم القيامة . فإذا كان اللّه سيمنع عن الكافرين وسائل التكريم المادي فلا يكلمهم ، فهذه مسألة صعبة . « لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » وبعد أن يحرمهم من الكلام والاستئناس بحضرته ؛ ولا يطهرهم من الخبائث التي ارتكبوها ؛ ولا يجعلهم أهلا لقربه ، بعد ذلك يعذبهم عذابا شديدا ؛ كأن فيه عذابا سابقا ؛ ثم يأتي العذاب الأشد ، لأنهم لا بد أن يلاقوا عذابا مضاعفا ، لأنهم كتموا منهج اللّه عن خلق اللّه ، فتسببوا في إضلال الخلق ، فعليهم وزر ضلالهم وأوزار فوق أوزارهم لأنهم أضلوا سواهم . ومسألة كلام اللّه للناس أخبرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال :